تعمل شركة غوغل حالياً على تنفيذ مشروع بنية تحتية ضخم في جزيرة كريسماس، وهي إقليم أسترالي صغير يقع في المحيط الهندي، وتشتهر الجزيرة أكثر بملايين سرطانات البحر الحمراء التي تهاجر عبرها سنوياً، وليس بكونها مركزاً للتقنيات الحديثة.
يندرج هذا المشروع ضمن مبادرة "أستراليا كونكت" (Australia Connect) التي تطورها غوغل، ويتركز المشروع حول إنشاء أنظمة كابلات بحرية تهدف إلى تعزيز الاتصال عبر منطقة الهندو-باسيفيك. غير أن موقع الجزيرة الاستراتيجي أثار تكهنات حول إمكانية أن تتحول إلى قاعدة خفية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي أو الأغراض العسكرية.
المكوّن الأساسي للمشروع هو كابل "بوسُن" (Bosun) البحري، الذي سيربط بين داروين وجزيرة كريسماس، ثم يمتد إلى سنغافورة، مع وجود كابلات فرعية أخرى لربط ملبورن وبيرث بالشبكة نفسها. ويرى محللون أن موقع الجزيرة، الواقع في منطقة حساسة جيوسياسياً تُراقَب بشكل متكرر بسبب الأنشطة البحرية الصينية، يجعل من توسيع هذه البنية الرقمية المتقدمة خطوة ذات أهمية خاصة.
في المقابل، تقدم الطبيعة الفريدة في جزيرة كريسماس مشهداً مغايراً تماماً، ففي كل عام، يخرج نحو 100 مليون سرطان أحمر من الغابات ليعبر الطرقات متجهاً نحو الشواطئ في هجرة جماعية مذهلة للتكاثر. ومن المتوقع أن تبلغ ذروة هذه الهجرة في 15 و16 نوفمبر، وهي الفترة نفسها التي تسعى فيها غوغل إلى الحصول على الموافقات البيئية لمشروع الكابل البحري، ما يثير مخاوف بشأن احتمال تأثير المشروع على النظام البيئي الهش في الجزيرة.
وبينما تمهد غوغل الطريق لتحويل الجزيرة إلى أحد أكثر المراكز الرقمية عزلة وتقدماً في العالم، تواجه تحدياً غير مألوف: تحقيق التوازن بين التوسع التكنولوجي الاستراتيجي وبين المسيرة الطبيعية لملايين السرطانات التي تعتبر الجزيرة موطنها الأبدي.



























